السيد مصطفى الخميني
316
تحريرات في الأصول
ما دام لم يثبت سقوط الكلام عن الصلاحية المذكورة ، يصح الركون إليه للمولى والاحتجاج به ، ولا يعد ذلك من العقاب بلا بيان . الشبهة الثانية : في انتفاء الحجية مع الظن بالخلاف أن حصول الظن بالخلاف ، يورث سقوط الكلام عن الاحتجاج ، وذلك لأن الظن لا يحصل إلا بمبدأ خارجي ، ولأجل قرينة خاصة ، أو عامة ، وعند ذلك يعد الكلام مقرونا بالقرينة الصالحة لسقوطه عن الصلاحية المزبورة . وبالجملة : لا أقل من الشك في بناء العقلاء ، فيشك في الحجية مستندا إلى المناشئ الموجودة . والذي هو الحق : أن حجية الكلام بمجرد الظن بالخلاف ، غير قابلة للإنكار ، بل الوثوق والاطمئنان الناشئ من الأسباب المردوعة - كالجفر ، والرمل - في حكم الظن أيضا ، ضرورة أن البيان الذي على المولى ، حاصل وواصل بوصول الخبر والآية والرواية ، فتكون الحجة تامة ، إلا إذا أحرز ما يقوم على خلافه ، أو كان ما يوجب الظن بالخلاف ، من المناشئ العقلائية . فعليه يفصل بين صورتي استناد الظن إلى المبدأ والمنشأ العقلائي ، وما يستند إلى المناشئ غير العقلائية . وفي صورة الشك فيما هو المنشأ ، لا بد من الالتزام بتمامية البيان بالضرورة . والسر كله : أن امتناع العقاب على المولى لا يحصل ، وإمكان عقابه لا ينسد إلا في صورة قيام القرينة الصالحة لإسقاط الكلام عن صلاحية كونه مرادا جدا ، وذلك فيما إذا اقترن بما يصلح للقرينية ، كالأمر عقيب الحظر ، وأمثاله مما يكون متعارفا في المراسلات بين الأقوام والموالي والعبيد ، دون الأمور الأخر التي ربما ترجع إلى اختلاف الناس مزاجا ، أو اختلافهم روحا وعقيدة ، فإن حصول الظن بالخلاف ، ربما يستند إلى أمثال هذه المسائل ، فلا تخلط .